ابن باجة
93
كتاب النفس
ما كانت عند وجودها في المادة القابلة لها . فان كانت موجودة « 1 » لم تتكون لزم عن ذلك محال ، وهو أن تكون صورة المشار اليه قبل وجوده ، إمّا في الحسّ والتخيل وذلك غير ممكن ، وإمّا في العقل فقد يظن أن ذلك ممكن ، لكن سنبين هذا عندما نفحص عن القوة الناطقة . فبيّن أن الإحساس حادث . وكل حادث فهو بالقوة قبل أن يحدث . فكيف يمكن أن يكون الإحساس صورة مفارقة ويكون حادثة ، لأن الحدوث إنما هو من قبل الهيولى ؟ فنقول : إن قولنا « هيولى » في القوة النفسانية وفي قوى الجسم باشتراك ، فإن الهيولى وجودها في الأجسام على أنها تتشكل بتلك الصورة ويصيران ( ورقة 153 ) شيئا واحدا يستفعل الفعل الذي في طباع ذلك الموجود ان يفعله كما تبين قبل هذا . وقولنا هنا « هيولى » إنما نعني به قبول المعنى وهو الذي يكون به الجسم الذي له مثل هذه القوة حساسا ، فإن القوة الهيولانية والقوة التي هي نفس ، كلاهما يقبلان اللون ، واللون في الهيولى هو صورة ، وهو والهيولى شيء واحد ، لا وجود لذلك اللون محضة أصلا . واللون في القوة الحساسة موجود بما يخصه . قد فارق هيولاه وصار شيئا مشار اليه . ولذلك لم يمكن ان يقبل الهيولى المتضادين كالبياض والسواد المتغايرين فإنها « 2 » لو قبلتهما « 3 » لكانا فيها متغايرين ، ولا تغاير بينهما أصلا ، وهما متغايران ذاتا « 4 » ، فإنهما صورتان في ذات أحدهما ، أو كلتاهما « 5 » مغايرة إحداهما للأخرى ، فلذلك
--> ( 1 ) أيضا ، ورقة 150 ب : فان وجدت الخ . ( 2 ) المخطوطة : فإنهما . ( 3 ) المخطوطة : قبلهما . ( 4 ) المخطوطة : دائما . ( 5 ) المخطوطة : كلاهما .